عمر فروخ

57

تاريخ الأدب العربي

الفلك النظرية والعملية له كتاب العمل بالصحيفة الزيجية ( للاستدلال على حركات النجوم ) وكتاب حركات النجوم الثابتة ( الثابتة بالإضافة إلى الأرض ) ، وله أيضا « المدخل إلى علم النجوم » . ثم هو أبرع أهل زمانه في رصد النجوم . ولأبي الصلت أميّة بن عبد العزيز ( ت 529 ه ) براعة في الطب والأدب وغيرهما ، ولكنّ براعته البارزة كانت في الفيزياء وفي علم الحيل ( الميكانيك ) خاصة . واشتهر في هذا العصر عالمان في الجغرافية أحدهما الشريف الإدريسيّ ( ت 560 ه ) صاحب كتاب « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق » ألّفه حينما انتقل إلى جزيرة صقلّية لملكها رجّار ( روجر ) الثاني النورماني ، ولذلك يعرف كتابه أيضا بعنوان « الكتاب الرجاريّ » . ولقد استعان الشريف الإدريسي في تأليف هذا الكتاب بنفر من العلماء كان يبعث بهم إلى الأقطار المختلفة ( والقريبة منه ) مع المسّاحين والرسامين لدراسة طبيعة البلاد التي يذهبون إليها . ولقد وضع الشريف الإدريسي للعالم المعروف في زمانه خارطة على شيء كثير من الدقّة واصطلح فيها على أن يكون الجنوب في جانبها الأعلى ( بخلاف ما عليه الاصطلاح اليوم من أن الشّمال هو الجانب الأعلى ) . ثم إنه رسم العالم على كرة من الفضة . ثم يأتي هنا أبو حامد محمد بن عبد الرحيم المازنيّ ( ت 565 ه ) ، وكان رحّالة كثير الأسفار بعيدها زار بلاد البلغار والروس والخزر وخوارزم ( في الجانب الشرقيّ من أوروبة خاصة ) . وللمازنيّ كتب منها : المعرب في عجائب المغرب - تحفة الكبار في أسفار البحار . واشتهر في هذا العصر يحيى بن محمد بن العوّام ( ت نحو 580 ه ) صاحب كتاب « الفلاحة النبطية » جمعه من مصادر مختلفة يونانية في الأكثر ثم أضاف إليه ملاحظاته الكثيرة . ولمع الطبّ في هذه الحقبة من التاريخ لمعانا شديدا . لقد ازدان هذا العصر باثنين من بني زهر أوّلهما أبو العلاء زهر بن عبد الملك ( ت 525 ه ) وكان بارعا جدّا في التطبيب فنال منزلة سامية عند المرابطين ، ولكنه كان أيضا بذيء اللسان كثير التكبّر . أهدى إليه رجل نسخة من كتاب « القانون » لابن سينا ( ولم يكن كتاب القانون قد وصل بعد إلى الأندلس ) فازدرى الكتاب وجعل يقطع منه طررا ( قطعا )